محمد بن موسى المزالي المراكشي

98

مصباح الظلام

فلما أفاق ؛ قال له أصحابه : يا سيدنا ، ما الخبر ؟ ! فقال : كنت كثيرا ما أتلو القرآن ، فمررت يوما على قوله عزّ وجل وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ فحلفت أن لا أقرأ إلّا متدبرا فهما ، فأقمت لا أتجاوز من القرآن إلّا يسيرا مدّة طويلة حتى نسيته ، فكفّرت عن يميني وشرعت في حفظه ، فحفظته . فبينما أنا أتلو ذات يوم ؛ إذ مررّت بقول اللّه عزّ وجل : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ الآية . فقلت : يا ليت شعري ، من أيّ الأقسام أنا ؟ ثمّ قلت : لست من الثاني ولا الثالث بيقين ، فتعيّن أن أكون من القسم الأول . فنمت تلك الليلة حزينا في نفسي ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : « أبشر ، قرآء القرآن إنهم يدخلون الجنة زمرا زمرا » . ثمّ أقبل على الفقير وقبّل وجهه وقال : أشهدكم على أنّي قد أجزته ليقرأ ويقرئ من شاء أنّى شاء ، وذلك كله ببركة الاستغاثة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . حدّثت عن الشيخ أبي إبراهيم وادّآر - وكراماته مستفيضة بالمغرب - أنه حجّ مع رفقة ، فلما وصلوا إلى مكة وقضوا حجّهم وزاروا ، سافر أصحابه وتركوه لقلة ما بيده . فأتى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم واستغاث به ، وقال : يا رسول